محمد ثناء الله المظهري

276

التفسير المظهرى

عن بلال قال كنا نجلس في المجلس وناس من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم يصلون بعد المغرب إلى العشاء فنزلت هذه الآية تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ - وقال البغوي عن أبي الدرداء وأبى ذر - وعبادة بن صامت هم الذين يصلون العشاء الآخرة والفجر في جماعة وروى مسلم واحمد عن عثمان رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله - وعن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لو يعلمون ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا الا ان يستهموا عليه لاستهموا عليه ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا اليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لاتوهما ولو حبوا - رواه الشيخان في الصحيحين واحمد والنسائي . وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 16 ) قيل أريد به الصدقة المفروضة وقيل عام في وجوه الخير . فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ لا ملك مقرّب ولا نبي مرسل ما أُخْفِيَ لَهُمْ قرأ حمزة ويعقوب بياء ساكنة على أنه مضارع أخفيت ويؤيده قراءة ابن مسعود نخفى بالنون والباقون بفتحها على أنه ماض مبنى للمفعول مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ من زائدة وقرّة أعين في محل النصب على قراءة حمزة وفي محل الرفع على قراءة الجمهور اى ممّا تقربه أعينهم عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال اللّه تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر اقرءوا ان شئتم فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ متفق عليه قال هذا ما لا تفسير له جَزاءً منصوب على المصدرية أو على العلية يعنى يجزون جزاء وأخفى للجزاء بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 17 ) ذكر البغوي واخرج الواحدي وابن عساكر من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه انه كان بين علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه والوليد بن عقبة بن أبي معيط تنازع وكلام في شئ فقال الوليد لعلى عليه السلام اسكت فانّك صبي وانا واللّه ابسط منك لسانا وأشجع منك حبانا واملا منك حشوا في الكتيبة فقال على اسكت فإنك فاسق فانزل اللّه تعالى . أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً واخرج ابن جرير عن عطاء بن يسار مثله واخرج الخطيب في تاريخه وابن عدي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس مثله واخرج الخطيب وابن عساكر من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس انها نزلت في علي بن أبي طالب وعقبة بن أبي معيط وذلك بسباب كان بينهما والاستفهام للانكار